عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

329

اللباب في علوم الكتاب

قال تعالى وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ أي : لشدّد الأمر عليكم ، وأريد به هاهنا ما يجرّ إليه الزّنا من العذاب الدّنيويّ ، والأخرويّ . وقال بعض المفسّرين : إنّ الشّبق الشّديد في حقّ النساء قد يؤدّي إلى اختناق « 1 » الرّحم ، وأمّا في حقّ « 2 » الرّجال فقد يؤدي إلى أوجاع الوركين والظهر والأوّل هو اللائق ببيان القرآن . و « منكم » : حال من الضّمير في « خشي » أي : في حال كونه منكم ، ويجوز أن تكون « من » للبيان . قوله : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ . مبتدأ وخبر لتأوله بالمصدر وهو كقوله وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ البقرة : 237 ] والمعنى وأن تصبروا عن نكاح الإماء متعفّفين خير لكم لما بيّنا من المفاسد الحاصلة في هذا النّكاح . قال عليه الصلاة والسلام : « الحرائر صلاح البيت ، والإماء هلاكه » « 3 » . وقال الشاعر : 1787 - ومن لم يكن في بيته قهرمانة * فذلك بيت لا أبالك ضائع « 4 » وقال الآخر : [ الطويل ] 1788 - إذا لم يكن في منزل المرء حرّة * تدبّره ضاعت مصالح داره « 5 » فصل [ في أن الاشتغال بالنكاح أفضل من الاشتغال بالنافلة ] فصل مذهب أبي حنيفة وأحمد : أنّ الاشتغال « 6 » بالنّكاح أفضل من الاشتغال بالنّافلة ، فإن قالوا بهذا سواء كان نكاح حرّة أو نكاح أمة فهذه الآية نصّ في بطلان قولهم ، وإن قالوا : إنّا لا نرجّح نكاح الأمة على النّافلة ، فحينئذ يسقط « 7 » استدلالهم . ثم قال : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وهذا كالمؤكّد لما ذكره ؛ لأنّ الأولى ترك هذا النّكاح يعني أنّه وإن حصل ما يقتضي المنع من هذا النّكاح إلا أنّه تعالى أباحه لاحتياجكم إليه ، فكان ذلك من باب المغفرة والرّحمة . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 26 ] يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) للنّاس في مثل التركيب مذاهب ، فمذهب البصريين أنّ مفعول « يريد » محذوف

--> ( 1 ) في أ : اعتاق . ( 2 ) في أ : حال . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : روح المعاني 5 / 12 . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) في أ : الاستعمال . ( 7 ) في ب : يحصل .